العلامة المجلسي
94
بحار الأنوار
لهم : تمنعون لي جانبي حتى أتلو عليكم كتاب ربي وثوابكم على الله الجنة ؟ وأبو لهب في أثره يقول : إنه ابن أخي وهو كذاب ساحر ، فأصابهم الجهد وبعثت قريش إلى أبي طالب : ادفع إلينا محمدا حتى نقتله ونملكك علينا ، فأنشأ أبو طالب اللامية التي يقول فيها : ( وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ) فلما سمعوا هذه القصيدة أيسوا منه ، فكان أبو العاص بن الربيع - وهو ختن رسول الله صلى الله عليه وآله - يجئ بالعير بالليل عليها البر والتمر إلى باب الشعب ثم يصبح بها ، فحمد النبي صلى الله عليه وآله فعله ، فمكثوا بذلك أربع سنين وقال ابن سيرين : ثلاث سنين . وفي كتاب شرف المصطفى : فبعث الله على صحيفتهم الأرضة فلحسها ( 1 ) ، فنزل جبرئيل فأخبر النبي صلى الله عليه وآله بذلك ، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله أبا طالب فدخل أبو طالب على قريش في المسجد فعظموه وقالوا : أردت مواصلتنا وأن تسلم ابن أخيك إلينا ؟ قال والله ما جئت لهذا ولكن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني أن الله قد أخبره بحال صحيفتكم ، فابعثوا إلى صحيفتكم : فإن كان حقا فاتقوا الله وارجعوا عما أنتم عليه من الظلم وقطيعة الرحم ، وإن كان باطلا دفعته إليكم ، فأتوا بها وفكوا الخواتيم وإذا فيها : بسمك اللهم واسم محمد ، فقط ، فقال لهم أبو طالب : اتقوا الله وكفوا عما أنتم عليه ، فسكتوا وتفرقوا فنزل : ( ادع إلى سبيل ربك ) قال : كيف أدعوهم وقد صالحوا على ترك الدعوة ؟ فنزل : ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت ) فسأل النبي صلى الله عليه وآله أبا طالب الخروج من الشعب فاجتمع سبعة نفر من قريش على نقضها ( 2 ) ، وهم : مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف الذي أجار النبي صلى الله عليه وآله لما انصرف من الطائف ، وزهير بن أمية المخزومي ختن أبي طالب على ابنته عاتكة ، وهشام بن عمرو بن لؤي بن غالب ، وأبو البختري بن هشام ، وزمعة بن الأسود ابن عبد المطلب ، وقال هؤلاء السبعة ( 3 ) : أحرقها الله ، وعزموا أن يقطعوا يمين كاتبها وهو : منصور بن عكرمة بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ، فوجدوها شلا ، فقالوا : قطعها الله ،
--> ( 1 ) المراد الصحيفة التي كتبوها وختموها وعلقوها في البيت كما تقدم . والأرضة : دويبة تأكل الخشب ونحوه . ولحس لحسا الدود الصوف : أكله . ( 2 ) أي نقض ما كتب في الصحيفة من المعاهدة . ( 3 ) المذكور منهم خمسة فاما سقط اسم اثنين منهم واما صحف الخمسة بالسبعة .